Showing posts with label متفرقات. Show all posts
Showing posts with label متفرقات. Show all posts

Friday, August 9, 2013

وهكذا تمت برمجتي





تحاملت على السلفية ولم أقرأ من كتبهم إلا بواسطة، وسميتهم بالوهابية والحشوية والنصوصيين والرجعيين والظلاميين، وأنهم أساطين التكفير والتبديع والتفسيق،كل ذلك لأن شيخي فلانا اتهمهم بعدواة الأذكار والأوراد، وأنهم المشبهة الذين لا ينزهون الله في أسمائه وصفاته، ولا يراعون مقاصد الشريعة، ولا المصالح والحكم والغايات التي بنيت عليها، وهاجمت الصوفية ولم أعرف عنهم إلا ما نشره أعداؤهم ومخالفوهم، وأنهم عباد القبور وأرباب الشركيات والبدعيات الكفرية، ولعنت الشيعة وخلدتهم في النار ونسبت إليهم كل الموبقات والمهلكات على رغم عدم اطلاعي على كتاب واحد من كتبهم، وإنما كله عبر مقاطع فيديو لشيخ مغمور من مشايخهم أو بواسطة ما ردده شيخ متحامل من مشايخي الذي انتقى من كتبهم ما يعترفون بضعفه أو شذوذه، وبدعت الأشاعرة ولم أفهم حتى مصطلحاتهم وركائزهم ومستند تأويلاتهم، وحكمت على المعتزلة بالزندقة ولم أع حتى أصولهم الخمسة، ولو سألني أحد عن تفاصيلها لضعت وضللت.

لقد هاجمت هؤلاء جميعا من خلال ممارسات أتباعهم وليس من خلال المبادئ والأصول والعقائد التي هي المعيار الحقيقي للحكم على المعتقدات والايدلوجيات والمذاهب.
لقد هاجمتهم جميعا من خلال التركيز على الشذوذات التي قالها عالمهم هذا وذاك، وتغاضيت الطرف عن مذهب السواد الأعظم من علمائهم.

لقد هاجمتهم من خلال الأخذ بالأحاديث الضعيفة والموضوعة الموجودة في ثنايا كتبهم، ولم أتبع القواعد المنهجية والعلمية والتحقيقية التي يحكّمونها على هذه النصوص.
لقد هاجمتهم لأني أخذت بالتأويلات البعيدة التي لا يقولون بها، ولا تتماشى مع قواعدهم ولا حتى ظاهر اللغة العربية التي استخدموها، وإنما  فقط لأني كنت صيادا في الماء العكر.
لقد هاجمتهم لأني اعتقدت فيهم كل الرزايا والبلايا قبل أن أقرأ لهم كتابا أو أستمع إلى درس. لقد هاجمتهم لأني حتى قبل أن أقرأ لهم كنت أبحث عن مواطن الخلاف بيننا وليس عن مواطن اتفاق.

أقرأ لهم وعندما أر قولا قريبا مما أعتقده أحزن لأنه قد ينجيهم من سلاح تكفيري، وعندما أر لهم قولا زائغا أو (أعتقده زائغا) وخارجا عن الصواب أفرح لأنه يجعل بيننا برزخا وحجرا محجورا.
وهكذا ربيت وكونت، وشيدت المصانع التي أنتج من قوالبها أفكاري وبرمج في كومبيوتراتها  آرائي، لقد تمت برمجتي على أن لا أنظر إلى غيري إلا من خلال نقاط الخلاف والإختلاف، وأن الحق واحد ولا يملكه إلا شخص واحد ولا يمكن أن يكون ذلك الواحد إلا أنا، وبالتالي فمن ليس معي في ذلك الحق فهو ضدي، ومن كان ضدي فلا يستحق تعايشا ولا احتراما متبادلا بل لا يستحق إلا الحرب الضروس والمعركة التي لا تنتهي على مر الأيام والدهور.

وهكذا نجحت هذه الخطة الإقصائية، فصممت آذاني وقفلت قلبي وتعاميت  عن قراءة كتب المخالفين وعن التحاور والتجادل معهم بالتي هي أحسن، تماما مثل الخطة التي وضتعها قريش للصحابي الجليل الطفيل الدوسي عندما دخل مكة فحاولوا برمجة عقله وإغلاقه بأن لا يستمع إلى القرآن وإلى نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) ولكن ذلك الصحابي اليقظ الصاح تفطن واستيقظ وعرف أن من الغباوة أن يعيش من خلال إملاءات غيره، ومن السذاجة أن يتخذ أحدا وصيا على أفكاره وعقله، ومن هناك رمى الكرسف الذي وضعه في أذنه واستمع إلى محمد وقرآنه فانشرح صدره للحق والهدى، فهل سأستمع إلى غيري وأرفض الوصايات الدينية والفكرية والإجتماعية والمذهبية، وأرمي بقطني كما رمى طفيل قطن أذنه لأبصر الوجه الآخر من الآراء والحقائق والمنطلقات كما أبصر طفيل الحق والهدى والنور بعد أن رمى كرسفه؟!!!



Friday, July 19, 2013

حرارة الصيام وحرارة الأسواق



لقد اختفت نوعية الرمضاء التي اشتق منها اسم هذا الشهر في كثير من الدول وخاصة في الخليج العربي، وذلك بسبب المكيفات وتقليص ساعات العمل في أكثرها، مع قصر النهار وطول الليل في معظمها، إضافة إلى ما  أنعم الله عليهم بها في هذا الزمان من بسطة في الرزق والجسم، ولكن رمضاء أخرى ما زالت موجودة في كثير من الدول إنها رمضاء الأسواق، وحرارة غلاء الأسعار.

في معظم الدول ترتفع  الأسعار في شهر رمضان إلى أكثر من الضعف، وتزداد المصيبة حينما نعرف أن بعض العائلات في بلادنا تتكون من أسر كبيرة، لأن ذلك المسكين تزوج بثلاثة وأربعة ثم أنجبن له عشرات الأولاد، وقد يكون أخوه قد توفي فضم أولاده إلى أولاده وزوجته إلى زوجاته، مع أنه لا يملك وظيفة مضمونة، أو تجارة رابحة أو مهنة راقية.

لقد تعلمت أن ارتفاع الأسعار في رمضان ليست مقصورة على منطقتنا ودولنا الفقيرة فحسب ولكنه قاسم مشترك في كثير من  الدول وإن كانت متفاوتة في الكمية والخطورة وحسب الدخول الفردي للمواطنين، ففي ماليزيا مثلا ارتفع أسعار بعض المواد الغذائية في رمضان هذا العام، وقفز سعر  الدجاح الواحد في بعض المدن إلى أكثر من 200%  وذلك لأول مرة منذ عشرين عاما، مما دعا السلطات إلى اتخاذ قرار إعطاء رخص تجارية لمزيد من الأسواق الشعبية لغرض القضاء على الاحتكار والتعسفات التي يمارسها بعض التجار والمزارعين.
معروف أن السبب الرئيسي في هذه المعضلة يرجع أولا إلى قانون العرض والطلب المعروف في الاقتصاد الرأسمالي، ذلك القانون الذي يقول بأن ازدياد الطلب مع ثبات العرض يسبب ارتفاع في سعر التوازن وسعر الكمية، والعكس صحيح في سعر التوازن –لا في الكمية- عند ازدياد العرض مع ثبات الطلب.

فالجميع يريد أن يأكل نوعيات خاصة في رمضان، الجميع يريد التلذذ باللحم والسكر والخبز، وكل واحد يريد أن يوسع على أسرته الصائمة وأن لا يقصر معهم، فعندما تعرف السوق ذلك يزداد كبرياؤها وجبروتها وطغيانها، وتبدأ تشرع لنفسه وتتحكم في أسعارها، وكأنها تتمثل بقول عمرو بن الكلثوم:

وأنا المانعون لما أردنا......... وأنا النازلون بحيث شينا 
وأنا التاركون إذا سخطنا.....وأنا الآخذون إذا رضينا 

إن مشكلة الغلاء تتفاقم في معظم دولنا الأفريقية، حيث يلتقي ضعف الوازع الديني مع غياب الرادع القانوني،فيتأقلم معهما ضعف الدخل الفردي للمواطنين مما يزيد في التعب والمعاناة.
ولا شك أن  قانون العرض والطلب لا يمكن تجاهله في ظل الاقتصاد الرأسمالي، ولكن يمكن تقليص آثار المشكلة باتخاذ الخطوات التالية:
1-           الشخص الذكي سيشتري بعض الملتزمات الضرورية قبل شهر رمضان، ولن ينتظر إلى أن يدق وقت الذروة، فمثلا ما الذي يمنع من شراء أكياس الرز والزيت والسكر وتخييط ملابس العيد قبل رمضان بشهر أو شهرين؟!!!
2-           استمرار الحكومات في منح الدعم الحكومي ((Subvention de l’Etat للمواد الغذائية، وخاصة في رمضان.
3-           بعض الحكومات تقوم بمنح المواطنين المسلمين أطنانا من الرز والسكر  بمناسبة رمضان، وهذه خطوة محمودة.
4-           على المنظمات وجمعيات حماية حقوق المستهلكين دور كبير في مراقبة نوعية جودة المواد الغذائية المعروضة في السوق.
5-           بعض الحكومات الأفريقية تضع سقفا للأسعار، وتصدر أوامر للتجار بعرض الأسعار المحددة للمستهلكين على غلاف البضاعة، ولكن هذا القرار يبقى حبرا على ورق، فليس هناك قوة تنفيذية أو سلطة قانونية على الواقع لحمل التجار على الرضوخ للقرار المطلوب.
6-           منح مزيد من الرخص للأسواق الشعبية التي تباع فيها الفواكه والخضروات والمواد الغذائية الأخرى، وذلك بهدف الحد من الاحتكار والممارسات التعسفية ممن قبل التجار.

Saturday, March 23, 2013

الأفارقة ووهم الرمزية






قبل خمس سنوات ترشح شاب وسيم قانوني للسباق الرئاسي إلى البيت الأبيض الأمريكي، كان الأول من نوعه في تاريخ الديمقراطية الغربية، جده اشتغل طباخا للجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، وأبوه حصل على منحة دراسية إلى الولايات المتحدة ليدرس في أروقة أرقى جامعاتها، ثم يلتقي بأمه ويتزوجان فينجبان طفلا ذا عرق إسلامي أفريقي كيني يتربع على عرش البيض الأبيض فيما بعد.
دهش العالم من وقع الحدث، وذهلت البشرية من عظمة الديمقراطية الأمريكية، وصفق الجميع للناخب الأمريكي على تجرده واخلاصه لبلده، لكن بعض إخواننا الأفارقة كان عندهم تصور وهمي آخر عن الموضوع، لقد خيل إلى بعضهم أن هذا هو نهاية العنصرية ضد اللون الأسود في العالم، وأنه ميلاد عصر جديد في تاريخ الأفارقة، وأن الإنسان الأسود صار سيد البشرية، وأن الرئيس الأمريكي الأسود سيغير وجه التاريخ الأفريقي، وسيضع حدا لمعاناة أصحاب البشرة السوداء. والآن وبعد خمس سنوات من رئاسته، أدرك هؤلاء حقيقة الأمر، ووقفوا على الواقع عن قرب، وعرفوا مدى المبالغة والتخيل والوهم الذي وقعوا فيه.
قبل ثلاث سنوات أقيمت في جنوب أفريقيا منافسات كأس العالم لكرة القدم، كانت الأولى من نوعها في القارة السمراء منذ إنشاء تلك البطولات الدولية عام 1930م، أعطت انطباعات لبعض الشباب أن فترة التمييز والأفضلية في عالم الكرة قد اختفت عن الساحة، وأن احتكار القارة العجوزة لتلك اللعبة قد ولت، واعتقدوا أن أفريقيا أصبحت قارة المنافسات الدولية، ولم يدركوا أن المشهد يصعب تكرره في أي دولة أخرى من دول أفريقيا جنوب الصحراء، لأنها تفتقد إلى المعايير اللائقة لإيواء تلك الحفلة العالمية.
قبل شهر استقال البابا الكاثوليكي، فضجت وسائل الإعلام وبدأت تطرح أسئلة وتقيم نقاشات عن أبرز المرشحين لخلافة بنديكتوس السادس عشر على العرش البابوي، فلمعت ثلاثة أسماء أفريقية من الكرادلة الموجودين في روما، وهم النيجري John Olorunfemi والغاني Pete Turkson والغيني Robert Sarah
لقد صلى آلاف الأفارقة ودعوا وصاحوا وصرخوا في الصحف والإذاعات وعلى المواقع الاجتماعية والإخبارية على أن يكون البابا القادم من أفريقيا، لم يكن الطامعين في ذلك من المسيحين فقط بل حتى المسلمين الأفارقة أيضا. لقد قرأت واستمعت إلى تعليقات كثيرة من المشاركين عبر إذاعة فرنسا العالمية، وعلى صفحات مواقع نيجرية وغينية وغانية، ورأيت أسماء إسلامية عديدة يعبرون عن تمنياتهم بأن يكون البابا القادم من القارة السمراء. أدرك تماما أن هؤلاء المسلمين ليس قصدهم الانسلاخ من دينهم وعقيدتهم، ولا الانسياق وراء الزعامة البابوية، ولكنه الانجراف وراء الرمزية الأفريقية، وحب التباهي بالقيادة الأفريقية ليس على مستوى الفكر والإنتاج ولكن على مستوى الرموز والأشخاص.
وعندما ننتقل من المستوى العالمي إلى المستوى القاري والمحلي، نجد أن الرمزية والمظهرية تفتك بالأفريقي أكثر من أي شيء آخر، فبسبب المظهرية والرمزية يفضل أكثرنا القيادات والسياسيين من قبيلتنا في دولنا على السياسي والقيادي الآخر من القبيلة الأخرى وإن كنا نؤمن في قرارة أنفسنا أن الآخر هو الأفضل أداء والأكثر أمانة والأحسن إدارة.
وبسبب الرمزية والمظهرية نتغافل عن حقوقنا ولا يوجد لها رسوخ متين في ضمائرنا وعقولنا. أتساءل أحيانا ما هذا الشيء الذي يحدث لنا في كل فترة انتخابية؟!! رجل يقضي عشرين عاما على هرم الدولة، لا يوفر كهرباء ولا ماء ولا طرق، وعندما تفتح الدولة أبوابها للانتخابات ننخدع بالكهربائيات الانتخابية التي توفرها الحكومة في تلك الأيام المعدودة ثم إذا ولت الانتخابات ولى الكهرباء، ويتكرر نفس المشهد في الانتخابات الأخرى التي تليها ثم ننخدع مرة أخرى، وكأننا لم نسمع أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. إنه مرض الرمزية والمظهرية التي تطّبعنا عليها حتى صارب طبعا.
لا أريد هنا أن يفهمني أحد خطأ، فأنا ولا شك لا أدعو إلى إلغاء الرمزية ولا إنكارها من أصلها، فهي طبيعة إنسانية جبلنا عليها، فكلنا نفرح عندما نسمع عن جدنا الأسود بلال بن رباح بأنه كان مؤذن سيد الخلق، وكلنا نسر عندما نقرأ بأن الهجرة الأولى للمسلمين كانت إلى أفريقيا، وكلنا نبتهج بوصول الرجل الأسود إلى البيت الأبيض، وجميعنا ينشرح عندما يفوز منتخب أفريقي على نظيره الأوروبي، ولا شك أنه لا يفرحنا كثيرا عندما نسمع كلمات تطلق بدافع العنصرية أحيانا بأنه لم يكن هناك نبي من أفريقيا، أو حينما نقرأ عن الإمام القاضي المحدث الأفريقي، الشهير في أسانيد الحديث ب ( عبد الرحمن الأفريقي) بأنه ضعيف (وهو ضعيف حقا لسوء حفظه)، أو حينما نقلب الطرف يمنة ويسرة فنجد التمييز ضد الأفارقة هنا وهناك. إنني أحب الرموز وأحترمهم وأقدرهم، وأدعو إلى تقديرهم والفرح والإشادة بهم.
ولكن الرمزية والمظهرية المستهدفة في هذه المقالة هي تلك التي تتساوى مع السذاجة، إنها الاكتفاء بترديد الأسماء البراقة دون القيام بواجب المسؤولية، وتضخيم أسماء الرجال والأشخاص دون أن يكون من وراء ذلك طائل، إنها الاعتقاد بأن مجرد وصول الرجل الأسود إلى البيت الأبيض ستقضي على معاناة الأفارقة الكثيرة، وهي الولع بحب الرمزية وإن كانت على حساب الدين والعقيدة كما هو حال الطامعين في انتخاب البابا من أفريقيا دون أن ينتبهوا أن ذلك سيعطي زخما جديدا للمسيحية في القارة السمراء.

 إن ما يجب أن يولع به أبناء القارة ويصفقوا له بحرارة هو الأفكار والإبداعات والإنجازات والتطورات المبنية على الحقائق الثابتة المستمرة، لا على المظاهر الرمزية الآنية الوهمية، ولا على الأسماء اللامعة البراقة التي لا تقدم شيئا للقارة وأهلها غير أسمائها. إن عالمنا يتكون من ثلاثة عوالم، الأشياء، والأشخاص والأفكار. وعندما ننتقل من الأولين إلى الأخير عندها فقط سنلحق بمصاف الدول المتقدمة، فهل نحن فاعلون!!3